السيد كمال الحيدري
24
معرفة الله
بها ، ولذا فهي أشبه ما يكون بالضوء الكاشف لنا عن الموجودات الحسّية ، فإنّه لا ريب لا يؤسّس لوجودها ولا يُسهم أصلًا في تركيبها وإنّما هو طريق للوصول إليها والكشف عنها . فكلّ طريق من طرق معرفة الله تعالى وهي لا تُحصى لا يُوجِد في نفس سالكه معرفة الله سبحانه بل هو يكشف له عن تلك المعرفة السابقة وذلك العلم الأوّل البسيط وتلك الكيفية المخصوصة التي وُجد عليها الخلق عموماً والإنسان خصوصاً . ولا ريب أنّ تلك الكيفية المخصوصة والمعرفة السابقة والعلم البسيط لا تندرج ضمن مرتبة واحدة ، أي : إنّها ليست مندرجة في طيّ مفهوم كلّي متواطي بل هي ذات مراتب كثيرة فتندرج في طيّ مفهوم كلّي مشكّك ، فهي كالبياض له مراتب كثيرة يمتاز بعضها عن بعض بالشدّة والضعف ، لا كالناطقية الصادقة على جميع أفراد الإنسان بدرجة واحدة منطقياً . وهذا بدوره يُفضي إلى حقيقة أخرى غاية في الأهمّية وهي أنّ المنكشف لنا بهذه الطرق لا يمثِّل حقيقة المعرفة الحقّة بإجمالها وتفصيلها وإنّما يمثِّل مرتبة العارف نفسه وحقيقته الوجودية ، ولذلك فإنّ معرفة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بربّه ليست كمعرفة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، كما أنّ المعصومين عموماً أنبياء وأوصياء معرفتهم ليست كمعرفة غير المعصومين مهما بلغت مراتبهم ، كما أنّ معرفة العرفاء الأولياء ليست كمعرفة من هم دونهم ، مع أنّ مقصد الجميع واحد لا غير وهو الكمال المطلق . وعليه فطرق المعرفة وإن أحكمها العارفون والسائرون لا تؤدّي بهم إلى نتيجة واحدة إلّا من حيث الإجمال ، وأمّا التفصيل والوضوح فذلك راجع إلى مرتبة العارف نفسه وحقيقته الوجودية التي تحقّق بها حضوراً لا